اعتذرت وكالة رويترز للأنباء عن خبر يخص إمارة دبي وهو ليس مجرد تصحيح لخطأ مهني، بل اعتذار أعاد تسليط الضوء على تصاعد الأخبار المضللة والشائعات التي تستهدف الإمارات، خاصة خلال فترات التوتر الإقليمي.
الوكالة أقرت بأن الخبر لم يستوفِ المعايير التحريرية، وسحبته بعد أن تبين أنها لم تتمكن من التحقق من صحة المعلومات قبل نشرها، فلماذا إذن قامت بنشره من الأساس ؟ خاصة وأن سرعة النشر لا ينبغي أن تتقدم على دقة التحقق، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بدولة ذات ثقل اقتصادي وسياسي مثل الإمارات.
وهنا يبرز السؤال .. لماذا تُستهدف الإمارات؟
الإجابة هنا واضحة، فالإمارات تعد أحد أهم المراكز الاقتصادية والمالية في العالم، وهو ما يجعل أي خبر يتعلق بها يحظى بانتشار عالمي خلال دقائق وفق ما كشف فيديو جراف لمؤسسة “ماعت جروب”.
وتحتل الإمارات المركز الأول إقليميًا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ووصلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قرابة تسعة وأربعين مليار دولار خلال العام الماضي، لتصبح ضمن أكبر عشر دول استقبالًا للاستثمارات عالميًا.
كما أن دبي تُعد مركزًا دوليًا للشركات متعددة الجنسيات، والخدمات المالية، والسياحة والطيران، ولهذا فإن أي خبر يتعلق بالأمن أو الاستقرار، ينعكس مباشرة على، ثقة المستثمرين، وحركة الأسواق، ولهذا تحظى مثل هذه الأخبار باهتمام عالمي كبير.
وفي أوقات الأزمات لا تبقى المعلومات مجرد وسيلة لنقل الأحداث، بل قد تتحول إلى أداة للتأثير في الرأي العام وثقة المستثمرين وحركة الأسواق. لذلك قد تُستغل الأخبار غير الدقيقة أو الشائعات لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية أو دعائية.
وتتضاعف خطورة هذه الأخبار بسبب طبيعة منصات التواصل الاجتماعي، التي تمنح المحتوى المثير والعناوين المرتبطة بالأزمات فرصة أكبر للانتشار.
وقد برز هذا الأمر بصورة أوضح بعد الحرب الإيرانية وما رافقها من تصعيد إقليمي، إذ ارتفعت حساسية الجمهور والأسواق تجاه أي خبر أمني يتعلق بمنطقة الخليج.




