
تتجه مصر إلى تعزيز قدراتها في قطاع الطاقة المتجددة من خلال توطين صناعة توربينات الرياح، في خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على المعدات المستوردة، ودعم الصناعة المحلية، وفتح المجال أمام تصدير مكونات ومعدات الطاقة النظيفة إلى الأسواق الأفريقية والشرق أوسطية.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع اتفاق مصر مع شركة «ساني للطاقة المتجددة» الصينية لتطوير مشروع ضخم لطاقة الرياح بقدرة تصل إلى 2000 ميجاوات في منطقة خليج السويس، إلى جانب إنشاء أول مصنع لتوربينات الرياح في البلاد. ومن المخطط أن يرتبط المشروع بالشبكة القومية للكهرباء خلال نحو 23 شهرًا من استكمال الاتفاقيات النهائية.
ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن أهمية التجربة المصرية لا تقتصر على حجم المشروع، وإنما تمتد إلى الجمع بين إنشاء قدرات توليد كبيرة، وتوطين التصنيع، ونقل التكنولوجيا، بما قد يوفر نموذجًا يمكن لدول أفريقية الاستفادة منه في مواجهة تحديات تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، وفق مركز فاروس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية والإفريقية.
ويبرز في هذا السياق التباين مع تجربة نيجيريا، التي شهدت تأخر تشغيل مزرعة «لامبار ريمي» لطاقة الرياح، بقدرة 10 ميجاوات، لسنوات طويلة. فقد أُسند تنفيذ المشروع عام 2010، وكان مقررًا تشغيله في 2012، قبل أن يتعثر لسنوات، إلى أن جرى تدشينه في سبتمبر 2025 بعد إضافة قدرات شمسية إلى المشروع.
وأكد خبراء أن المقارنة بين التجربتين لا ينبغي اختزالها في نجاح أو إخفاق، إذ تظل تكلفة التمويل وتصميم المشروعات واستقرار السياسات من أبرز العوامل المؤثرة في سرعة التنفيذ.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن تكلفة رأس المال لمشروعات الطاقة النظيفة واسعة النطاق في أفريقيا تتجاوز مثيلتها في الاقتصادات المتقدمة والصين بما لا يقل عن مرتين إلى ثلاث مرات، بينما تحصل القارة على نحو 2% فقط من الإنفاق العالمي على الطاقة النظيفة، رغم أنها تضم قرابة خُمس سكان العالم.
وتراهن مصر على الإنتاج واسع النطاق لتحقيق «وفورات الحجم» التي تجعل التصنيع أكثر كفاءة اقتصاديًا، مستفيدة من حجم السوق المحلي وشبكة علاقاتها التجارية. كما أن هيكلة المشروع بالعملة المحلية قد تسهم في الحد من مخاطر تقلبات العملات التي تواجه مشروعات الطاقة في القارة.
وبذلك، تتجاوز الخطة المصرية مجرد إنشاء مزرعة رياح جديدة، لتطرح مسارًا يجمع بين إنتاج الكهرباء وبناء قاعدة صناعية قادرة على تصنيع المعدات وتطوير سلاسل التوريد، مع إمكانية التوسع مستقبلًا نحو أسواق خارجية.