قدم الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اعتذاره إلى الشعب الإيراني، بعد المشاكل التي واجهها نتيجة عجز الطاقة وانقطاع الكهرباء، ما أدخل المدن الإيرانية في صمت توقف الآلة نهارًا وظلام الشوارع ليلًا.
فقال الرئيس الإصلاحي على هامش حفل تكريم الحائزين على ميداليات رياضية، يوم الاثنين الماضي 16 ديسمبر: “أعتذر لأننا اضطررنا إلى أن يراعي الناس الوضع قليلًا، كما قلت، إما أن نجد حلولًا للمشكلات أو نصنعها، بإذن الله سنبذل المزيد من الجهود العام المقبل حتى لا تتكرر هذه الأحداث”.
طهران في عتمة انقطاع الكهرباء
في ظل ارتفاع مستوى استهلاك الغاز المنزلي بسبب اشتداد بردوة الشتاء، خرجت العديد من محطات إنتاج الطاقة الكهربائية في إيران عن العمل بسبب نقص الوقود، ما أدى إلى تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء عن القطاعات المدنية والصناعية في إيران، حسب شبكة رؤية الإخبارية.
والمفارقة أن إيران تمتلك ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، وفقًا للوكالة الأمريكية للمعلومات حول الطاقة (EIA)، وكانت سابع أكبر منتج للنفط الخام في العالم عام 2022.
استهلاك الإنجازات
حسب تقرير وكالة “تسنيم” الإيرانية، أمس الثلاثاء 17 ديسمبر، فإن زيادة استهلاك الطاقة في إيران، قلل من الإنجازات التي حققتها حكومة بزشكيان في مجال إنتاج الطاقة، حيث سُجل إنتاج وقود الديزل 124 مليون لتر يوميًا، كما تم كسر رقم قياسي في إنتاج الغاز من حقل “بارس الجنوبي” المشترك مع قطر، بلغ 712 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا.
لكن في موازاة ذلك، سجل استهلاك الطاقة أرقامًا غير مسبوقة، وتم استهلاك 857 مليون متر مكعب من الغاز في البلاد، ما يمثل زيادة بنسبة 18% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما أدى إلى انقطاع الغاز عن محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية.
وحسب تقرير وكالة “إيلنا” العمالية، اليوم الأربعاء 18 ديسمبر، أشار رئيس غرفة تجارة طهران، محمود نجفي عرب، إلى أن نسبة قطاع الصناعة والتعدين في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بلغت 16.2٪ في 2022، لكنها انخفضت إلى حوالي 15.2٪ في 2023، وفقًا لما أعلنه البنك المركزي.
تهريب الوقود
أعلنت هيئة مكافحة تهريب السلع والعملات في إيران، في تقريرها الرسمي الأخير، أن حجم التهريب من وإلى البلاد يبلغ 17.1 مليار دولار، منها 4.6 مليار دولار مرتبطة بتهريب المنتجات النفطية ومشتقاتها من دال إيران، وأوضح التقرير أن إيران لديها 16 محافظة حدودية تغطي نحو 50% من مساحة البلاد وتبلغ حدودها البرية والمائية 8731 كيلومترًا، وتتمتع بقاعدة جغرافية مناسبة لنشاط شبكات التهريب، وعلى رأسها تهريب المحروقات.
وبحسب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني: “يهرب كل يوم ما بين 25 إلى 30 مليون لتر من البنزين من البلاد، وهو أمر منظم”. وفي مقابل تهريب المحروقات، تواجه إيران أزمة في توفير احتياجات البنزين، ما يدفعه للتعويض من الخارج بالعملة الصعبة، فقد أعلن مسعود بزيكيان: أن “إيران استوردت بنزين بقيمة 5 مليارات دولار خلال العامين الماضيين”.
وحسب تقرير صحيفة “ستاره صبح”، اليوم الأربعاء، يتم استيراد البنزين والديزل بالأسعار العالمية، لكن بعد نقله داخل البلاد لرخص سعره وتوافره، يتم تهريب جزء كبير منه إلى خارج الحدود، لذا لا بد من القول إن الحكومة الإيرانية لن تحتاج عمليًا إلى استيراد البنزين بمجرد منع تهريب 30 مليون لتر من الوقود.
أزمة المناطق الحدودية
حسب تقرير صحيفة “ستاره صبح”، فإن قضية التهريب في إيران ترتبط بأزمات البطالة وتوفي سبل العيش في المناطق الحدودية، حيث الفقر والحرمان وارتفاع الكثافة السكانية، والجفاف، ونقص الوحدات الصناعية، والبطالة، والتضخم، وعدم الرضا، إلى جانب القواسم المشتركة العرقية والدينية والثقافية للمجتمعات المحلية على جانبي الحدود؛ وهي أبسط الأشياء التي تدفع سكان الحدود إلى الأنشطة الاقتصادية الخفية وغير الرسمية.
وأوضح التقرير أن الوضع الاقتصادي لإيران يضعف من القدرة على معالجة أزمة التهريب، حيث على سبيل المثال، يتم تهريب مليار لتر من المازوت خلال عملية نقله إلى محطات توليد الكهرباء، وهو رقم كبير، لكن الربح الكبير الذي يحققه تهريب هذا النوع من الوقود، يخلق من أزمة معقدة ليس من السهل معالجتها بمجرد سن القوانين أو رفع أسعار المحروقات لخفض الاستهلاك وترشيده.



