خبراء لـ”شبكة رؤية”: «اتفاق مكة» يغيّر قواعد اللعبة بالشرق الأوسط

أحدثت السعودية وتركيا وباكستان تحولًا لافتًا في المشهد الأمني بالشرق الأوسط، بعد توقيع «اتفاق مكة» للدفاع المشترك، في خطوة تفتح الباب أمام صيغة جديدة للتعاون العسكري والأمني بين ثلاث قوى إقليمية مؤثرة.

ويقوم الاتفاق على مبدأ واضح، مفاده أن تعرض أي دولة من الدول الثلاث لهجوم مسلح يُعد اعتداءً على الجميع، بما يرسخ مفهوم الدفاع الجماعي ويمنح العلاقات العسكرية بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد مستوى جديدًا من التنسيق.

وتأتي الخطوة في ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، شهدت خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا في استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب تهديدات متزايدة لأمن الملاحة والطاقة في الخليج والبحر الأحمر.

وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة من مشاركة تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، إلى جانب السعودية وباكستان، صاحبة القدرات العسكرية النووية. ورغم وصف الاتفاق من جانب بعض المراقبين بأنه «ناتو مصغر»، فإن غياب هيكل مؤسسي وقيادة عسكرية مشتركة يجعله مختلفًا عن النموذج الأطلسي.

ويشير المحلل السياسي نعمان توفيق العابد إلى أن قوة الاتفاق ستتوقف على مدى قدرة الدول الثلاث على تحويل تعاونها السياسي والعسكري إلى آليات عملية، مؤكدًا أن تكامل إمكاناتها قد يصنع مركز ثقل جديدًا في المنطقة.

ويرى الباحث في العلاقات الدولية محمد عثمان، في تصريحات لـ”شبكة رؤية الإخبارية” أن التحالف يعكس رغبة متنامية في تقليل الاعتماد على الضمانات الأمنية الخارجية، وامتلاك أدوات إقليمية أكثر فاعلية للتعامل مع الأزمات.

أما إيران، فقد وجهت انتقادات للاتفاق، معتبرة أنه لن يوفر للسعودية الأمن، في موقف يعكس حساسية طهران تجاه أي ترتيبات دفاعية جديدة قد تؤثر في ميزان القوى الإقليمي.

وبذلك، قد لا يكون «اتفاق مكة» مجرد اتفاق دفاعي، بل بداية لمسار أوسع لإعادة تشكيل التحالفات الأمنية في الشرق الأوسط.

Exit mobile version