تتباين توقعات أسعار النفط لعام 2025 وسط تغيرات اقتصادية وجيوسياسية مؤثرة على الأسواق وتلعب قرارات “أوبك+” ومستويات الإنتاج من خارجها دورًا رئيسيًا في تحديد الاتجاهات المستقبلية
ويرى الخبراء أن الأسعار قد تتراوح بين 60 و80 دولارًا للبرميل بينما يحذر البعض من انخفاضات حادة إذا زاد المعروض بشكل مفاجئ في المقابل قد يساهم تعافي الطلب العالمي في دعم الأسعار واستقرار الأسواق، وفق “شبكة رؤية الإخبارية”.
توقعات جولدمان ساكس
خفض بنك جولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط، متوقعًا أن يصل سعر خام برنت إلى 71 دولارًا للبرميل بحلول ديسمبر 2025، أي أقل بـ5 دولارات عن تقديراته السابقة، بينما توقع أن يبلغ سعر الخام الأمريكي 67 دولارًا للبرميل.
كما عدّل البنك تقديراته لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري، متوقعًا ارتفاعه بمقدار 0.9 مليون برميل يوميًا بدلًا من 1.1 مليون برميل يوميًا، مشيرًا إلى تأثير تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي وارتفاع الرسوم الجمركية على استهلاك الطاقة.
وتوقع البنك أيضًا زيادة طفيفة في إمدادات تحالف “أوبك+” خلال الأشهر المقبلة، مع بدء تنفيذ هذه الزيادات في أبريل، في إطار سياسة التحالف الرامية إلى تحقيق التوازن في الأسواق، وفق تقرير لوكالة “رويترز”، 19 مارس 2025.
من جانبها، توقعت مجموعة سيتي جروب أن يتراوح متوسط سعر خام برنت بين 60 و65 دولارًا للبرميل خلال النصف الثاني من 2025، مشيرة إلى أن تطورات السوق العالمية والتغيرات في المعروض والطلب ستلعب دورًا رئيسيًا في تحديد الأسعار، وفق “بلومبرج”، 14 فبراير 2025.
وأوضحت المجموعة أن حل النزاع بين روسيا وأوكرانيا قد يؤثر بشكل كبير على أسواق النفط، حيث من المحتمل أن يؤدي إلى تقصير مسارات ناقلات النفط، مما يسهم في تخفيف حدة السوق وزيادة كفاءة الإمدادات. كما أشارت إلى أن تحسين سلاسل الإمداد واللوجستيات قد يساعد في خفض تكاليف النقل وتعزيز كفاءة نقل النفط الخام، مما قد يساهم في استقرار الأسعار وتقليل التقلبات الحادة التي شهدها السوق في السنوات الأخيرة.
وترى “سيتي جروب” أن نمو إمدادات النفط الخام من خارج تحالف “أوبك+”، بقيادة الولايات المتحدة والبرازيل وكندا، من المتوقع أن يتجاوز ضعف نمو الطلب العالمي على النفط، بدءًا من الربع الثاني وحتى الربع الرابع من 2025، مما قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسعار.
توقعات منظمة أوبك
أما منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، فقد أبقت على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال 2025 عند 1.45 مليون برميل يوميًا، مشيرة إلى أن زيادة استهلاك الوقود في قطاعات السفر الجوي والبري ستدعم هذا النمو، وأكدت أن هذه التقديرات لم تتغير عن الشهر الماضي، ما يعكس ثقتها في استمرار تعافي الطلب رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
كما توقعت المنظمة أن تبقى أسعار النفط في نطاق يتراوح بين 70 و80 دولارًا للبرميل خلال العام الجاري، مشيرة إلى أن تحالف “أوبك+” سيواصل لعب دور حاسم في استقرار السوق عبر تمديد التخفيضات الطوعية في الإنتاج، بحسب “رويترز”، 12 فبراير 2025.
في السياق ذاته، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على النفط 103.9 مليون برميل يوميًا في 2025، مع استحواذ آسيا على 60% من هذا النمو. ومع ذلك، خفضت الوكالة تقديراتها لنمو استهلاك النفط لهذا العام بمقدار 100 ألف برميل يوميًا بسبب التوترات التجارية المتزايدة بين الولايات المتحدة وعدة دول، والتي فرضت مخاطر اقتصادية سلبية على الأسواق، وفق “بلومبرج”، 13 مارس 2025.
أما على جانب المعروض، فتتوقع الوكالة أن يؤدي التوسع في الإنتاج، بقيادة الولايات المتحدة والبرازيل وكندا وغيانا، إلى فائض يقدر بـ600 ألف برميل يوميًا العام المقبل، ما قد يضغط على الأسعار، خاصة في ظل قرار “أوبك+” بزيادة الإنتاج، ما يعزز من تخمة الإمدادات في السوق.
رؤى المحللين والخبراء
يرى بعض المحللين أن سوق النفط قد يشهد تقلبات حادة في الأسعار، حيث قال توم كلوزا، رئيس قسم التحليل العالمي للطاقة في وكالة “OPIS”: “هناك قلق أكبر بشأن أسعار النفط في عام 2025 مقارنة بأي وقت مضى منذ سنوات، وحتى منذ الربيع العربي”.
وأضاف أن أسعار النفط قد تهبط إلى 30 أو 40 دولارًا للبرميل إذا قررت “أوبك” التراجع عن تخفيضات الإنتاج ولم يتم التوصل إلى اتفاق حقيقي للحد من الإمدادات، وفق شبكة “سي إن بي سي”، 14 نوفمبر 2024.
في المقابل، توقع هينينج جلويستين، رئيس قسم الطاقة والمناخ والموارد في Eurasia Group، أن نمو الطلب على النفط في 2025 قد لا يتجاوز مليون برميل يوميًا، محذرًا من أن التراجع الكامل عن تخفيضات الإنتاج من قبل “أوبك+” سيؤدي بلا شك إلى تراجع حاد في الأسعار، قد يصل إلى 40 دولارًا للبرميل.




