مع فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، بدأ الخبراء والمحللون في تحليل تأثير سياساته الاقتصادية على أسواق النفط العالمية.
ومن المتوقع أن تساهم مواقفه في زيادة حالة عدم اليقين التي يعاني منها القطاع، سواء على المدى القصير أو المتوسط. ومع ذلك، يظل السؤال الأبرز: هل ستؤدي سياسات ترامب إلى رفع الأسعار أم أن تأثيرها سيكون نحو انخفاضها؟، حسب شبكة رؤية الإخبارية.
ترامب وصناعة الطاقة الأمريكية
أطلق ترامب وعودًا برفع الإنتاج الأمريكي للطاقة، حيث تعهد بـ”إطلاق العنان للطاقة الأمريكية” وزيادة الإنتاج، وهو ما اعتبره العديد من الخبراء فرصة للصناعة. وقد وصف الرئيس التنفيذي لشركة “إنيرجي ترانسفير” الأمريكية، ماكي ماكريا فوز ترامب بأنه “نسمة هواء نقية” للصناعة.
كما رشّح ترامب كريس رايت، الذي يدير شركة خدمات النفط والغاز، لقيادة وزارة الطاقة الأمريكية، ما يثير التفاؤل بشأن مستقبل الإنتاج. وفق ما نشرت منصة “الشرق بلومبرج” السعودية اليوم الخميس 21 نوفمبر 2024.
إيران وتأثيراتها على الأسعار
إيران تشكل عنصرًا محوريًا في تأثيرات سياسات ترامب على أسعار النفط. فبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، وفرض عقوبات على إيران، زادت طهران من صادراتها النفطية لتصل إلى 1.6 مليون برميل يوميًا.
ويتوقع الخبراء أن تصعيد الحرب الكلامية مع إيران سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير نتيجة لزيادة مخاطر الحرب.
الصين وتأثيرها على الطلب العالمي
من جهة أخرى، تلعب الصين دورًا حاسمًا في سوق النفط، فهي واحدة من أكبر مستهلكي النفط في العالم. فمع تراجع الطلب الصيني على الخام نتيجة لتباطؤ الاقتصاد، تتزايد التوقعات بأن يؤدي هذا إلى انخفاض أسعار النفط.
كما أن السياسات التجارية المتوقعة بين الولايات المتحدة والصين قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية على السوق.
زيادة الإنتاج الأمريكي
تشير التوقعات إلى أن سياسة ترامب بشأن زيادة الإنتاج الأمريكي قد تضغط على الأسعار عالميًا. فوفقًا لتوقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، سيرتفع الإنتاج الأمريكي إلى 13.9 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية العام المقبل، مما سيزيد من المعروض العالمي.
ويعتبر هذا أحد الأسباب التي قد تؤدي إلى انخفاض الأسعار على المدى المتوسط، خاصة في ظل استمرارية التوسع في إنتاج النفط الصخري.
العقوبات على إيران وروسيا
من المتوقع أن تواصل إدارة ترامب فرض عقوبات على إيران وروسيا في محاولة لتقليص صادرات النفط.
وعلى الرغم من أن هذه العقوبات قد تؤثر على بعض الأسواق، فإن هناك تحديات في تنفيذها، لا سيما مع قدرة إيران على تحويل صادراتها إلى الأسواق الآسيوية مثل الصين. كما أن روسيا ستبقى لاعبًا رئيسيًا في السوق رغم العقوبات.
توقعات الأسعار
تشير تقارير البنك الدولي إلى أن أسعار النفط قد تنخفض بنسبة 10% بحلول 2025، حيث يتوقع أن تصل أسعار خام “غرب تكساس” إلى 60 دولارًا للبرميل، في حين من المتوقع أن تستقر أسعار خام “برنت” دون 70 دولارًا.
وفي الوقت نفسه، يتوقع أن يشهد العام المقبل فائضًا في العرض العالمي يصل إلى أكثر من مليون برميل يوميًا، خاصة مع استمرار ضعف الطلب من الصين وتراجع النمو الاقتصادي.
سياسات ترامب
إن سياسات ترامب تجاه الطاقة قد تؤدي إلى تحولات كبيرة في سوق النفط، سواء على صعيد زيادة الإنتاج الأمريكي أو من خلال تقليص صادرات إيران وروسيا.
ومع ذلك، تبقى تأثيرات هذه السياسات غير مؤكدة في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الحالية، وخاصة في الصين.




