
مع بدء حرب إيران، سادت توقعات واسعة بأن الأسواق ستواجه أزمة حادة في الإمدادات وارتفاعات قياسية في الأسعار، إلا أن الواقع جاء مختلفًا، إذ تمكنت أسواق الطاقة حتى الآن من تفادي السيناريو الأسوأ بعد حرب إيران، رغم فقدان كميات كبيرة من المعروض العالمي وتزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات، مع إغلاق ممرات بحرية حيوية يمر عبرها جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
وهناك مجموعة من العوامل، من بينها وفرة المخزونات النفطية ومرونة بعض المنتجين والمستهلكين، ساهمت في الحد من تداعيات الأزمة وفق محللين.
ورغم استمرار الضغوط على السوق، فإن هذه العوامل وفرت متنفسًا مؤقتًا ساعد على احتواء آثار الاضطرابات الجيوسياسية، وفقًا لصحيفة فايننشال تايمز.
- تراجع الإمدادات أقل حدة من المتوقع
في الظروف الطبيعية، يؤدي أي اضطراب محدود في تدفقات النفط إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار، خاصة عندما يتعلق الأمر بممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصراع أدى إلى فقدان نحو 14 مليون برميل يوميًا من إمدادات النفط الخام والمنتجات النفطية خلال أبريل، من سوق عالمية كانت تستهلك نحو 105 ملايين برميل يوميًا.
لكن السوق دخلت الأزمة وهي تتمتع بفائض في المعروض بلغ نحو 3.5 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب، وفق تقديرات شركة وود ماكنزي؛ ونتيجة لذلك، انخفض العجز الفعلي إلى ما بين 10 و11 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى اعتبرته الأسواق أكثر قابلية للإدارة مقارنة بالتوقعات الأولية، وفق تقرير “شبكة رؤية الإخبارية”.
- المخزونات تخفف صدمة حرب إيران
ساهمت وفرة الإنتاج خلال الأشهر السابقة في تكوين مخزونات كبيرة من النفط حول العالم، وهو ما وفر عامل حماية مهمًا خلال الأزمة الحالية، وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يتم السحب من المخزونات العالمية بأكثر من 6 ملايين برميل يوميًا خلال الربع الثاني من العام لتعويض جزء من النقص في الإمدادات.
كما أظهرت الأزمة قدرة بعض الدول المنتجة خارج منطقة الخليج على زيادة إنتاجها بنحو مليون برميل يوميًا، وفق بيانات ريستاد إنرجي.
- تراجع الطلب يدعم التوازن
على الجانب الآخر، أظهرت الأسواق مرونة غير متوقعة في الطلب على النفط. فقد انخفض الاستهلاك العالمي بنحو 3 ملايين برميل يوميًا خلال أبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعًا بشكل أساسي بتراجع نشاط مصانع البتروكيماويات في آسيا.
ورغم أن الأسواق نجحت حتى الآن في امتصاص الصدمة، فإن استمرار هذا الوضع يبقى مرهونًا بقدرة المخزونات العالمية على تعويض النقص، ما يعني أن فترة الهدوء الحالية قد تكون مؤقتة إذا استمرت الاضطرابات لفترة طويلة.