العفو الرئاسي.. العودة إلى الحياة

“الوطن يتسع لنا جميعا.. والاختلاف فى الرأى لا يفسد للوطن قضية”، رسالة أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى في إفطار الأسرة المصرية عام 2022، حيث قرر تفعيل دور لجنة العفو الرئاسي ولم يتوقع البعض أن تستمر المبادرة طوال هذه الفترة، لكن الواقع أنها انطلقت وها هي الدولة المصرية تفتح ذراعيها لأبنائها الذين لم يتورطوا في تخريب أو تدمير أو دماء.

 تفعيل لجنة العفو الرئاسي

أعاد الرئيس تفعيل لجنة العفو الرئاسي، والتوسّع فى عملها لتشمل الغارمين والغارمات، وتم تشكيل اللجنة من 5 أعضاء: «النائب محمد عبدالعزيز، والنائب طارق الخولى، وكريم السقا، والمحامى طارق العوضى، وكمال أبوعيطة»، لتشرع فى عملها منذ اللحظات الأولى من تشكيلها وفق مبدأ «مصر تتّسع للجميع».

وخصّصت اللجنة موقعاً إلكترونياً من أجل تلقى الطلبات الخاصة بسجناء الرأى والمحبوسين احتياطياً ممن لم تتلوث أيديهم بالدماء، لتنفيذ آليات الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ويأتى ذلك بهدف إعطاء فرصة ثانية لكل من لم يتورط فى قضايا عنف وإرهاب.

وما زالت تبذل لجنة العفو الرئاسي جهوداً كبيرة من أجل إعادة الحرية إلى السجناء السياسيين فى مصر، خاصة سجناء الرأى والتعبير، تعزيزاً لحقوق الإنسان وتوسيع قاعدة المشاركة بالحوار الوطنى، لتبعث بذلك رسائل ارتياح إلى الأطراف السياسية المختلفة، ولم تكتفِ اللجنة بتسهيل خروج السجناء فقط، بل سعت إلى إعادة دمجهم فى المجتمع مرة أخرى، بتنفيذ عدد من الإجراءات لإعادة البعض أعمالهم أو توفير فرص عمل، وعودة الطلبة إلى دراستهم، لتكون بداية الطريق نحو تدشين «الجمهورية الجديدة» التى يشارك بها الجميع.

عدم التورط في العنف

واشترطت اللجنة للإفراج عن قوائم كثيرة من المحبوسين، عدم تورطهم فى قضايا عنف أو إرهاب، سواء بالتحريض أو الممارسة، والأهم إعادة تأهيلهم نفسياً لممارسة حياتهم بشكل طبيعى عن طريق الدمج المجتمعى لهم، وتذليل أى عقبات تحولُ دون ذلك، فضلاً عن إعادتهم لوظائفهم السابقة، وتوفير أخرى لغير العاملين منهم، وعودة الطلاب منهم لاستكمال دراستهم بشكل طبيعى، ورفع أسمائهم من على قوائم الممنوعين من السفر.

الرئيس السيسي

ورصدت دراسة حقوقية بعنوان «لجنة العفو الرئاسى.. خطوات ومكاسب»، التأثير الإيجابي الذي حققته اللجنة على حالة حقوق الإنسان فى مصر، وعكست وجود إرادة سياسية لإنهاء ملف المحبوسين ووجود حالة من الانفتاح على تحقيق تقدّم فى حقوق الإنسان، بداية من إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى، إنهاء حالة الطوارئ، وبدء عمل الحوار الوطنى وتفاعل لجنة العفو الرئاسى الإيجابى مع طلبات الإفراج التى ترسلها الأحزاب، وتعاونها مع منظومة الشكاوى بالمجلس القومى لحقوق الإنسان، فضلاً عن تعاون أجهزة الدولة مع اللجنة والعمل على سرعة تصفية هذا الملف.

الإفراج والدمج المجتمعي

اللجنة ساهمت بالتنسيق مع مؤسسات الدولة، الإفراج عن أكثر من 1200 شخص، مما يؤكد عزم القيادة السياسية على معالجة قضية المحبوسين، تعزيزاً لآليات العمل السياسى قبل انطلاق الحوار الوطنى، فضلاً عن مصداقية الاستراتيجية الوطنية.

 

Exit mobile version