
سيكون عام 2024 على موعد مع عدة استحقاقات انتخابية في العديد من الدول الأوربية يتوقع أن تبرز صعود الشعبوية اليمينية، وأفول الديمقراطية.
وسلطت شبكة رؤية الإخبارية الضوء على تقرير لمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، يقول إن عام 2024 سيكون حاسمًا، ومن المرجح أن يشهد أكبر تآكل للديمقراطية الليبرالية منذ نهاية الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وقد يؤدي ذلك لصدمات تسيل فيها الكثير من الدماء، وفي أحسن الأحوال، فإن الأمر سيمثل بعض الانتكاسات.
40 انتخابات وطنية
40 انتخابات وطنية ستجري خلال عام 2024، تمثل 41% من سكان العالم و42% من ناتجه المحلي الإجمالي، وسيكون بعضها أكثر أهمية من غيره، وبعضها غير قابل للتنبؤ به بمجرياته وفي البعض الآخر يصعب ذلك، وفي الولايات المتحدة وأوروبا -معاقل الديمقراطية أو هكذا تدعيان- فمن المرتقب أن تجري استحقاقات حاسمة، حسب التقرير المنشور 26 ديسمبر 2023.
ليس من قبيل المبالغة أن نقول إن البنيات التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية، والتي كانت دعامة أساسية للعالم الغربي لمدة ثمانية عقود من الزمن، سوف تتعرض للتهديد إذا فاز الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بولاية ثانية في الانتخابات الأمريكية القادمة.
مخاوف من صعود ترامب
يمكن اعتبار الفترة الأولى التي قضاها في البيت الأبيض بمثابة “دراما نفسية”، بلغت ذروتها في الهجوم على الكونجرس بعد وقت قصير من هزيمته، إلا أن تهديده هذه المرة سيكون أكثر احترافا وتغلغلًا، حسب المجلة.
ويخشى الدبلوماسيون الأوروبيون من بعض التهديدات مثل فرض رسوم جمركية شاملة، وإقالة الآلاف من الموظفين العموميين واستبدالهم بالموالين لترامب، وسحب الدعم المتبقي لأوكرانيا وتقويض حلف شمال الأطلسي، وبالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن عودة ترامب ستكون بمثابة هدية من السماء.
ضربة لمصداقية الديمقراطيات الغربية
يرجح التقرير الأمريكي حدوث ما يسميه “شكل ما من أشكال الاستفزاز” من جانب الكرملين في دول البلطيق أو أي دولة أخرى متاخمة لروسيا لاختبار مدى قوة المادة الخامسة من ميثاق الحلف، المرتبطة بالدفاع المشترك.
ويمكن القول – بحسب المجلة- أن فوز ترامب سيكون بمثابة ضربة جديدة لمصداقية الديمقراطيات الليبرالية الغربية، من الهند وحتى جنوب أفريقيا ومن البرازيل إلى إندونيسيا، سوف تستمر البلدان التي يطلق عليها بشكل مختلف القوى الوسطى، أو الدول متعددة الانحياز أو الجنوب العالمي تجاه انتقاء تحالفاتها.
صعود اليمين المتطرف
مهما يكن من أمر، فإن تأثير عودة ترامب سيترك الأثر الأكبر على القارة الأوروبية، من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تسريع وتيرة صعود اليمين المتطرف في جميع أنحاء القارة، فيما يراقب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز الأمر عن كثب حيث تؤثر الموجة الثانية من الشعبوية على أداء الحكومة وتوجهاتها.
وتغلغلت خلال السنوات الماضية الحجج التي روج لها حزب “البديل من أجل ألمانيا”، وحزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان في فرنسا، ومجموعات مماثلة في جميع أنحاء القارة، في التيار السياسي السائد، وفي حين ظل اليميني فيكتور أوربان، وحيدًا يتحدى إجماع بروكسل، ويقوض دعم أوكرانيا.
إلا أن ذلك قد يتغير، فقد يشهد سبتمبر صعودًا لليمين المتطرف في النمسا، وكذلك هو الحال في البرتغال في انتخابات مارس، ومن المرجح أن تأتي اللحظة الأبرز في شهر يونيو، مع انتخابات البرلمان الأوروبي، وحال صعود التيارات اليمينية سيؤدي ذلك لتغيير كبير في ديناميكية العلاقة داخل الاتحاد.