وقود شحنات وقود الطائرات العسكرية الأمريكية في مأذق بسبب حرب إيران

وثائق تجارية كشفت عن تحركات لوجستية أمريكية جديدة لنقل شحنات من وقود الطائرات العسكري إلى مواقع في آسيا، في خطوة تعكس حجم الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية بفعل التوترات المرتبطة بحرب إيران وتأثيراتها على الملاحة في الشرق الأوسط.

 

وأظهرت الوثائق صدور طلب عروض لنقل نحو 235 ألف برميل من وقود الطائرات من منشأة “تشيري بوينت” في ولاية واشنطن، التي تديرها شركة “بي بي”، إلى خليج سوبيك في الفلبين، وهو موقع يُعد مركزًا لوجستيًا رئيسيًا للعمليات البحرية الأمريكية في المنطقة، على أن تغادر الشحنة مطلع يونيو المقبل، بحسب وكالة “بلومبرج”، السبت 25 أبريل 2026.

ووفق تقرير لـ”شبكة رؤية الإخبارية” صدرت مناقصة منفصلة لنقل نحو 260 ألف برميل من وقود الطائرات العسكري أو الديزل من المنشأة نفسها إلى ميناء في منطقة يوكوسوكا بمدينة ساسبو اليابانية، خلال شهري مايو ويونيو، حيث يخدم الموقع مرافق تابعة للبحرية الأمريكية.

 

تأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه عمليات إعادة توجيه الإمدادات الأمريكية من الوقود نحو مناطق تعتمد تقليديًا على التدفقات القادمة عبر مضيق هرمز، الذي شهد اضطرابات كبيرة بسبب الصراع في الشرق الأوسط، ما أثر على حركة النفط الخام والمنتجات المكررة في الأسواق الآسيوية.

 

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس محاولة لتعزيز جاهزية القوات الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، في ظل تراجع الاعتماد على سلاسل الإمداد التقليدية المرتبطة بالشرق الأوسط.

 

وقود عسكري مخصص للبحرية

تشمل الشحنات المذكورة وقود “جيه بي-5” ووقود “إف-76″، حيث يُستخدم الأول بشكل أساسي في الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية، بينما يُعد الثاني نوعًا من الديزل المخصص لتشغيل السفن الحربية، وفقًا لخبراء في قطاع الطاقة والدفاع.

 

وأوضح برادلي مارتن، الباحث الأول في السياسات لدى مؤسسة “راند” وقبطان سابق في البحرية الأمريكية، أن نقل الوقود العسكري عبر السفن التجارية يُعد ممارسة شائعة، إلا أن المسارات التقليدية للإمداد تعرضت لاضطرابات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.

 

اضطراب سلاسل الإمداد العالمية

أشار مارتن إلى أن أحد أهم مسارات الإمداد التقليدية، الذي يعتمد على نقل النفط الخام من الشرق الأوسط ثم تكريره في دول آسيوية مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية، قد تأثر بشدة نتيجة التوترات المرتبطة بحرب إيران، إلى جانب القيود التي شهدها مضيق هرمز.

 

وأضاف أن تراجع تدفقات الخام عبر هذا الممر الحيوي، إلى جانب انخفاض إنتاج المصافي الآسيوية، دفع واشنطن إلى إعادة توزيع جزء من إمداداتها العسكرية لتأمين احتياجات قواتها المنتشرة في المنطقة.

Exit mobile version